ابن كثير

186

السيرة النبوية

المسيب بن شريك ، عن زياد بن أبي زياد ، عن أبي عثمان ، عن سلمان ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب في الخندق وقال : باسم الله وبه هدينا * ولو عبدنا غيره شقينا يا حبذا ربا وحب دينا وهذا حديث غريب من هذا الوجه . وقال الإمام أحمد : حدثنا سليمان ، حدثنا شعبة ، عن معاوية بن قرة ، عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهم يحفرون الخندق : " اللهم لا خير إلا خير الآخرة ، فأصلح الأنصار والمهاجرة " . وأخرجاه في الصحيحين من حديث غندر ، عن شعبة . * * * قال ابن إسحاق : وقد كان في حفر الخندق أحاديث بلغتني ، من الله فيها عبرة في تصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحقيق نبوته ، عاين ذلك المسلمون . فمن ذلك : أن جابر بن عبد الله كان يحدث أنه اشتدت عليهم في بعض الخندق كدية ( 1 ) ، فشكوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بإناء من ماء فتفل فيه ثم دعا بما شاء الله أن يدعو به ، ثم نضح الماء على تلك الكدية ، فيقول من حضرها : فوالذي بعثه بالحق لانهالت حتى عادت كالكثيب ما ترد فأسا ولا مسحاة . هكذا ذكره ابن إسحاق منقطعا عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه . وقد قال البخاري رحمه الله : حدثنا خلاد بن يحيى ، حدثنا عبد الواحد بن أيمن ، عن أبيه ، قال : أتيت جابرا فقال : إنا يوم الخندق نحفر فعرضت كدية شديدة فجاءوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : هذه كدية عرضت في الخندق ، فقال : أنا نازل .

--> ( 1 ) الكدية : القطعة الصلبة من الأرض لا يعمل فيها المعول .